ابن الوزان الزياتي
400
وصف افريقيا
وبعد عدة أشهر جمع الملك أسطولا أكبر حجما بالاستعانة ببعض المطارنة وبكار دينال أسبانيا « 75 » . فاحتل هذه المدينة في يوم واحد لأن السكان خرجوا بلا نظام كي يذهبوا لساحة المعركة ، تاركين المدينة خالية . وعرف الأسبان ذلك فأرسلوا قسما من قواتهم إلى الجانب الآخر من وهران . ولم يجدوا من خصومهم سوى النساء اللواتي صعدن على الأسوار . فدخلوا المدينة بسهولة بينما كانت المعركة على أشدها في الخارج . وخرجوا منها بغتة ليرموا بأنفسهم على ظهر عدوهم أي أهل المدينة . وما أن أخذ المسلمون بالتقهقر باتجاه المدينة ليطردوا من تسلل إليها من الأسبان حتى رأوا فوق أسوارها الرايات النصرانية وهي ترفرف فوقها . وهكذا وقعوا محاصرين بين فرقتين من الأسبان فلم ينج منهم سوى القليل على قيد الحياة . واحتل الأسبان وهران ، عام 916 هجرية « 76 » . المرسى الكبير وهي مدينة صغيرة أسسها ملوك تلمسان في زمننا على شاطىء البحر المتوسط على مسافة بضعة أميال من وهران . ومعنى اسمها الميناء الكبير ، إذ يوجد هناك ميناء لا اعتقد أن له مثيلا في العالم قاطبة ، إذ تستطيع مائة سفينة ومركب أن ترسو فيه بكل راحة ، في مأمن من كل عاصفة ، أو أية زوبعة . وكان من عادة سفن البندقية التي تلجأ إليه في حالة هياج البحر أن ترسل بضائعها إلى وهران بواسطة القوارب . وعندما يكون الطقس صحوا كانت تذهب بالفعل مباشرة إلى ساحل وهران . وقد سقطت هذه المدينة بقوة السلاح بأيدي الأسبان قبل سقوط وهران ببضعة أشهر « 77 » . مازاغران مازاغران مدينة صغيرة بناها الأفارقة على ساحل البحر الأبيض المتوسط . وبالقرب منها يصب نهر الشلف في البحر « 78 » . وهي مدينة كثيرة السكان ومعتنى بها .
--> ( 75 ) هو فرنسيسكو كسيمينس المحرض الأول على محاكم التفتيش الشهيرة ببطشها وبإرهابها ضد المسلمين » ( المترجم ) ( 76 ) سقطت وهران غداة عيد الصعود عند النصارى ، أي يوم الجمعة 18 أيار ( مايو ) 1509 م / محرم 915 ه . ( 77 ) تم الاستيلاء على المرسى الكبير بواسطة أسطول قشتالي يقوده الدون دييغو دو قرطبة في عام 1506 م في تاريخ غير متفق عليه ، والمرجح أنه كان في شهر أيار ( مايو ) . ( 78 ) الحقيقة تقع مازاغران على مسافة 2 كم شرقي الساحل وعلى مسافة 18 كم من مصب نهر الشلف .